
حقوق المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة: القواعد والمميزات
6 مايو 2026

لا تزال قضية عدم المساواة بين الجنسين تفرض نفسها كأحد التحديات الراهنة في القرن الحادي والعشرين. ويعتقد الكثيرون خطأً أن حقوق المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة تكاد تكون منعدمة نظراً للاعتبارات الدينية، ولكن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً. ورغم وجود بعض الخصوصيات الثقافية والاجتماعية بالفعل، إلا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال وصف النساء في دولة الإمارات بأنهن مقيدات في حقوقهن أو حرياتهن.
ووفقاً لدراسة صادرة عن جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية لعام 2021، تتمتع النساء في دولة الإمارات بشعور عميق بالراحة والأمان. أما فيما يتعلق بمؤشرات حقوق المرأة، فقد تبوأت دولة الإمارات المركز الأول عربياً، والمرتبة الثانية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد إسرائيل.
تتمتع المرأة في الإمارات بكامل الحق في الحصول على التعليم والرعاية الصحية، كما يمكنها تولي مناصب قيادية رفيعة، وتأسيس وإدارة الأعمال التجارية، والسفر بكل حرية. وفيما يلي نستعرض هذه الجوانب بمزيد من التفصيل.
مكانة المرأة في السياسة الإماراتية
لا تُصنف دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة ديمقراطية بالمعنى التقليدي؛ حيث يتم انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي (بنسبة 50%) فقط من قبل الهيئات الانتخابية. ومع ذلك، فإن القوانين التشريعية في دولة الإمارات تضمن للمرأة حقوقاً متساوية تماماً مع الرجل. ومنذ عام 2006، مُنحت المرأة الإماراتية الحق في التصويت (الاقتراع) والترشح لعضوية هذا المجلس.
وفي خطوة تاريخية عام 2019، دخل حيز التنفيذ قرار يقضي برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس لتصل إلى 50% من إجمالي عدد الأعضاء، مما جعل دولة الإمارات في طليعة دول العالم من حيث كوتا التمثيل النسائي في مؤسسة تشريعية بهذا المستوى التنظيمي.
علاوة على ذلك، لا تقتصر الأدوار السياسية للمرأة في الإمارات على مقاعد البرلمان فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف المؤسسات والهياكل الحكومية الأخرى. فتقلدت المرأة مناصب عليا كوزيرة، وسفيرة، ومستشار دولي، وهي أدوار تزاولها النساء في الدولة بكفاءة وحضور فاعل
ومستمر.
تعليم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة
يعتبر التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة متاحاً للمرأة تماماً كما هو متاح للرجل دون تمييز. ولا يقتصر دور النساء هنا على الحصول على التعليم الأساسي والثانوي في المدارس الحكومية والخاصة فحسب، بل إنهن يواصلن تعليمهن العالي في الكليات والجامعات بكثافة، بل ويمارسن كذلك الأبحاث والأنشطة العلمية المتقدمة.
ولم يكن هذا المشهد وليد الصدفة، بل جاء نتيجة للجهود الدؤوبة والمستمرة التي بذلتها الحكومة الإماراتية. وللمقارنة، فقد كانت نسبة الإلمام بالقراءة والكتابة بين النساء في عام 1975 لا تتجاوز 31% فقط، بينما قفزت هذه النسبة في يومنا هذا لتصل إلى 95.8%.
ومن المثير للاهتمام أن إقبال النساء على التعليم العالي في الإمارات يفوق أحياناً إقبال الرجال؛ حيث تلتحق نحو 95% من الفتيات بالجامعات بعد إنهاء المرحلة الثانوية، في حين تصل نسبة التحاق الذكور إلى 80%. كما تظهر هذه الهيمنة الأكاديمية بوضوح في منصات التخرج، حيث تمثل النساء 70% من إجمالي خريجي الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
حق المرأة في العمل والتوظيف في دولة الإمارات
تضمن القوانين والتشريعات في دولة الإمارات العربية المتحدة ظروفاً متكافئة للمرأة فيما يتعلق بالتعيين في الوظائف وتقاضي الأجور. وبموجب ذلك، يتعين على الرجل والمرأة الذين يشغلون مناصب متماثلة ويؤدون قائمة مهام وظيفية مطابقة، الحصول على أجر متساوٍ دون تمييز.
وبفضل حصول النساء في الإمارات على تعليم نوعي ومتميز، أصبح بمقدورهن الانخراط بكل ثقة ليس فقط في المهن النسائية التقليدية، بل وفي المجالات التي كانت تُعتبر “ذكورية” في السابق. فعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة النساء العاملات في القطاع النووي حوالي 20%، بينما تصل هذه النسبة في قطاع الفضاء إلى 45%.
ومع ذلك، تبرز هنا إحدى الخصوصيات التي تميز دولة الإمارات، حيث تضع أحكام الشريعة الإسلامية قواعدها الخاصة في هذا الشأن. فلكي تتمكن المرأة من العمل، تقتضي الأعراف المتبعة الحصول على موافقة من ولي الأمر، والذي يتمثل عادةً في الأب أو الزوج.
تملك العقارات والأصول للمرأة في دولة الإمارات
لا توجد أي قيود قانونية تمنع المرأة في دولة الإمارات من شراء أو امتلاك أي نوع من الممتلكات، بما في ذلك العقارات. فالنساء هناك يقبلن على شراء الوحدات السكنية سواء بغرض السكن الخاص أو كاستثمار لتحقيق عوائد مالية. كما تملك المرأة كامل الحرية في الحصول على تمويل عقاري (قروض بنكية) أو الشراء من مالها الخاص. وبشكل عام، تشير الإحصاءات إلى أن النساء يمتلكن نحو 30% من إجمالي العقارات في دولة الإمارات.
ومع ذلك، تبرز هنا نقطة هامة يجب الانتباه لها؛ فوفقاً لأحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، قد تحصل المرأة على حصة من التركة أقل من حصة الرجل في بعض الحالات. لذا، لضمان عدم مواجهة الأبناء لأي تحديات في هذا الشأن مستقبلاً، يُنصح دائماً بصياغة وصية قانونية (Will) وتوثيقها بالاستعانة بمستشار قانوني متخصص.
الرعاية الصحية للمرأة في دولة الإمارات
تتميز المنظومة الطبية في دولة الإمارات بالحداثة والتطور الفائق. وتتمتع المرأة في الدولة بحق الوصول الكامل إلى كافة الخدمات العلاجية على قدم المساواة مع الرجل. علاوة على ذلك، تحظى إجراءات التلقيح الاصطناعي (أطفال الأنابيب – IVF) بشعبية كبيرة وتتوفر في مراكز طبية عالمية المستوى.
ومن الخصوصيات الجوهرية في القطاع الطبي الإماراتي هي الضوابط الصارمة بشأن الإجهاض، حيث يُحظر إنهاء الحمل إلا بناءً على أسباب طبية قوية ومشروعة، مثل وجود تشوهات جنينية خطيرة لا تتوافق مع الحياة، أو في حال وجود خطر داهم يهدد حياة الأم. وحتى في هذه الحالات الاستثنائية، يشترط القانون إجراء العملية خلال أول 120 يوماً من عمر الحمل.
الحمل والولادة في دولة الإمارات العربية المتحدة
تُعد دولة الإمارات وجهة ذات مستوى معيشي مرتفع، مما ينعكس على النمو السكاني المطرد الناتج عن ارتفاع معدلات المواليد وتدفق المقيمين (الوافدين) من كل أنحاء العالم. وفيما يخص بيئة العمل، لا تمنح القوانين الإماراتية “إجازة رعاية طفل” طويلة الأمد (بالمفهوم الغربي)، بل تركز على إجازة الوضع (إجازة الأمومة). وتتراوح مدة هذه الإجازة عادةً ما بين 45 إلى 60 يوماً، وذلك حسب لوائح الشركة التي تعمل بها المرأة وقانون العمل المطبق.
وعند انتهاء هذه الإجازة والعودة إلى العمل، يضمن القانون للمرأة الحق في ساعات الرضاعة؛ وهي فترات زمنية إضافية مخصصة لإرضاع طفلها، وتتمثل في ساعتين يومياً يمكن الحصول عليهما كفترة راحة طويلة في منتصف اليوم أو تقسييمهما إلى فترات قصيرة موزعة على ساعات العمل.
الحقوق الأسرية في دولة الإمارات
ربما يكون الجانب الأسري هو الأكثر تعقيداً للفهم من منظور الثقافة الغربية، ومن المهم ملاحظة أن القوانين المتعلقة بهذا الشأن تسري في كثير من جوانبها على كل من المواطنات والمقيمات على حد سواء.
يتم الزواج في دولة الإمارات بموافقة ولي الأمر (الأب عادةً)، مع وجود بعض الاستثناءات القانونية في حالات معينة. ومن الناحية الشرعية والقانونية، يُسمح للرجل بالجمع بين أربع زوجات بشرط القدرة على الإعالة والعدل، في حين تلتزم المرأة بزوج واحد فقط.
أما بالنسبة للطلاق، فإن الإجراءات التي تبدأ بمبادرة من الزوجة تتم حصراً عبر أروقة المحاكم، وتستند إلى قائمة محددة من الأسباب القانونية والشرعية التي تبرر طلب التفريق.
وفيما يتعلق بمسألة حضانة الأطفال بعد الانفصال، تظل الأم هي الحاضنة للذكر حتى سن 11 عاماً، وللأنثى حتى سن 13 عاماً، وبعد بلوغ هذا السن، ينتقل حق الحضانة قانونياً إلى الأب، ما لم تقرر المحكمة غير ذلك لمصلحة المحضون. ومن الجدير بالذكر أن التشريعات شهدت انفتاحاً كبيراً مؤخراً؛ فمنذ عام 2020، تم إجراء تعديلات قانونية تاريخية شملت إلغاء العقوبات على العلاقات الحميمة خارج إطار الزواج، مما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الحريات الشخصية بما يتماشى مع التطور العالمي.
أمن وسلامة المرأة في دولة الإمارات
تشعر النساء في دولة الإمارات العربية المتحدة بالأمان والراحة في جميع الأوقات؛ حيث تحظى حقوق المرأة بحماية قانونية صارمة ومنظمة في دبي وسائر إمارات الدولة. ووفقاً للإحصاءات، فإن 98.5% من النساء في الدولة لا يشعرن بالخوف عند السير بمفردهن ليلاً في أحيائهن السكنية، أو عند استقلال سيارات الأجرة مع غرباء. وتعود هذه الطمأنينة إلى صرامة العقوبات القانونية وكفاءة المنظومة الأمنية، حيث تتواجد الشرطة دائماً في حالة تأهب قصوى، مما يجعل احتمالية ضبط المخالفين مرتفعة جداً.
وفيما يتعلق بالمساواة وحماية الحقوق، يوجد في دولة الإمارات قانون مكافحة العنف الأسري، الذي يوفر حماية قانونية للمرأة ضد أي نوع من أنواع الإساءة الجسدية، أو الجنسية، أو النفسية، أو حتى المالية داخل المنزل. كما تولي الدولة اهتماماً مؤسسياً بهذا الملف من خلال وجود جهات حكومية عليا، مثل مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، المسؤولة عن ضمان تكافؤ الفرص وحماية حقوق النساء.
علاوة على ذلك، توفر الدولة مرافق مخصصة حصرياً للسيدات، مثل مواقف السيارات الخاصة، وعربات المترو المخصصة، وخدمات “تاكسي السيدات”. ومع ذلك، تظل هذه الخدمات اختيارية؛ فللمرأة كامل الحرية في اختيار استخدام هذه المرافق المنفصلة أو التواجد في الأماكن العامة المشتركة.
شروط دخول وإقامة المرأة في دولة الإمارات
تتشابه متطلبات الحصول على تأشيرة الإقامة أو الجنسية للمرأة مع تلك المفروضة على الرجل، حيث يجب توفر مسوغ قانوني للحصول عليها. يمكن للمرأة استخراج وثائق الإقامة تحت كفالة زوجها المقيم بالفعل في الدولة، ولكن عند هذه النقطة تنتهي الفروقات الإجرائية.
أما بالنسبة للمرأة العزباء (أو المطلقة/الأرملة) التي تعيل أطفالاً بمفردها، فمن الضروري جداً الحصول على استشارة قانونية متخصصة قبل الانتقال للعيش في الإمارات، وذلك لتجنب أي تعقيدات قانونية محتملة تتعلق بمسائل الوصاية أو الأوراق الرسمية في المستقبل.
وبخلاف ذلك، لا تختلف شروط الدخول والإقامة في دولة الإمارات بين النساء والرجال في أي جوانب أخرى، حيث ترحب الدولة بالجميع وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها.
اخبار اخرى









